القرطبي

378

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الظاهر وهو يعتقد برأتهم . والمعنى : واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمتخاصمين بالباطل ، ومحلك من الناس أن تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع ، وتستغفر للمذنب . وقيل : هو أمر بالاستغفار على طريق التسبيح ، كالرجل يقول : استغفر الله ، على وجه التسبيح من غير أن يقصد توبة من ذنب . وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بنو أبيرق ، كقوله تعالى : ( يا أيها النبي اتق الله ( 1 ) ) ، ( فإن كنت في شك ( 2 ) ) . قوله تعالى : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا أثيما ( 107 ) أي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم ، نزلت في أسير بن عروة كما تقدم . والمجادلة المخاصمة ، من الجدل وهو الفتل ، ومنه رجل مجدول ( 3 ) الخلق ، ومنه الأجدل للصقر . وقيل : هو من الجدالة وهي وجه الأرض ، فكل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها ، قال العجاج : قد أركب الحالة بعد الحالة * وأترك العاجز بالجدالة * منعفرا ليست له محاله * الجدالة الأرض ، من ذلك قولهم : تركته مجدلا ، أي مطروحا على الجدالة . قوله تعالى : ( ان الله لا يحب ) أي لا يرضى عنه ولا ينوه بذكر . ( من كان خوانا ) خائنا . ( وخوانا ) أبلغ ، لأنه من أبنية المبالغة ، وإنما كان ذلك لعظم قدر تلك الخيانة ( 4 ) . والله أعلم . قوله تعالى : يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ( 108 ) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ( 109 )

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 113 ( 2 ) راجع ج 8 ص 382 ( 3 ) مجدول الخلق : لطيف القصب محكم الفتل : ( 4 ) كذا في ج ، ط . وفى ا وح ، ز وى : الجناية .